الشيخ علي كاشف الغطاء
9
مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى
الإمساك امساكا في النهار فهو الآن إمساك فيه ان كان الحكم الشرعي ثابتا للامساك وكالمؤتم بإمام الجماعة إذا شك في أن إمام الجماعة رفع يده عن صلاته لمعركة صارت أمامه فإنه يستصحب بقاء الإمام على صلاته ويبقى على الإتمام به وهو من استصحاب الموضوعات الثابت لها الحكم المتقدم . ويمكن أن يستصحب القيد أعني الزمان فيقال في المثال المتقدم كان الزمان نهارا فهو الآن نهار فيجب الامساك فيه لكن هذا لا يتم إلا أن يكون النهار من قبيل الظرف بأن يكون وجوب الامساك ثابتا في ظرف النهار لا من قبيل القيد بأن يكون الامساك النهاري قد ثبت له الوجوب لأنه يكون من الأصل المثبت وكيف كان فهذا ليس محل كلام القوم في هذا المقام وانما محل كلامهم هو ما إذا شك في بقاء الحكم مع القطع بارتفاع القيد وهو الزمان أو الزماني بأن احتمل ثبوت الحكم للمقيد وان لم يكن القيد الذي هو الزمان أو الزماني موجودا كأن احتمل أن يكون ذكر القيد لبيان أفضل الفردين كما لو قال لك المولى ( صم يوم الخميس ) وشككت في بقاء وجوب الصوم إلى يوم الجمعة فان الزمان جزّأ الصوم إلى صوم يوم الخميس وصوم يوم الجمعة ومثله ما لو قال لك حج أول سنة استطاعتك وشككت في بقاء الوجوب إلى السنة الثانية أو قال لك ( صلّ أول الوقت ) وشككت في بقاء الوجوب بعده ومثله لو قال لك ( صم من الفجر حتى سقوط القرص ) وشككت في وجوب بقاء الصوم إلى ذهاب الحمرة فان فرض كون القيد يراه العرف وبحسب متفاهمهم منوّعا للموضوع ومقوّما له فالمرجع هو استصحاب عدم الحكم كما في مثال صم يوم الخميس لا غيره فيقال إن الصوم الواقع في يوم الخميس واجب والواقع منه يوم الجمعة مشكوك الوجوب فيستصحب عدمه ولا مجال لاستصحاب الوجوب لتعدد الموضوع .